AICP Crest
0:00 / 0:00
الموسم 1 : الحلقة 1
الحلقة التالية
جارٍ التحميل...
/ -
حذف الملاحظة
هل تريد حذف هذه الملاحظة؟
ملاحظاتي
| — 00:00
00:00 | —

شباك الفتن

  • 98% Match
  • 2024

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) الفتنة في اللغة الاختبار..اختبار ما يُكره كَشْفه..فالصائغ يفتن الذهب بإدخاله النار أي يختبره ليعرف جودته..فيتميّز الذهب من غيره..وكذلك الإنسان في هذه الدنيا يُمتحن بالفتن..وهي ابتلاء من الله تعالى... فينكشف للناس ما هو غائب عن علمهم..يظهر لهم ما لم يعلموه..قال تعالى: (ليميز الخبيث من الطيب) أي ليبين للناس الصادق بإيمانه من الكاذب وقال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالله علمه شامل لكلّ ما يكون من العباد جملة وتفصيلا..لا تخفى عليه خافية...وإنما ينكشف حال الناس لبعضهم..والفتن في هذا الزمان كثيرة..والنجاة من شِراكها بغيةُ كلِّ ساع الى مرضاة الله..فما هي أنواعها وكيف النجاة منها؟ الفتن أنواع..

شباك الفتن

شباك الفتن

الشيخ محمد الدنا

12 حلقة 2024 HD

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) الفتنة في اللغة الاختبار..اختبار ما يُكره كَشْفه..فالصائغ يفتن الذهب بإدخاله النار أي يختبره ليعرف جودته..فيتميّز الذهب من غيره..وكذلك الإنسان في هذه الدنيا يُمتحن بالفتن..وهي ابتلاء من الله تعالى... فينكشف للناس ما هو غائب عن علمهم..يظهر لهم ما لم يعلموه..قال تعالى: (ليميز الخبيث من الطيب) أي ليبين للناس الصادق بإيمانه من الكاذب وقال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالله علمه شامل لكلّ ما يكون من العباد جملة وتفصيلا..لا تخفى عليه خافية...وإنما ينكشف حال الناس لبعضهم..والفتن في هذا الزمان كثيرة..والنجاة من شِراكها بغيةُ كلِّ ساع الى مرضاة الله..فما هي أنواعها وكيف النجاة منها؟ الفتن أنواع..

COMPLETE SEASON

جميع الحلقات (12)

01

فتن آخر الزمان - الحلقة 1

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) الفتنة في اللغة الاختبار..اختبار ما يُكره كَشْفه..فالصائغ يفتن الذهب بإدخاله النار أي يختبره ليعرف جودته..فيتميّز الذهب من غيره..وكذلك الإنسان في هذه الدنيا يُمتحن بالفتن..وهي ابتلاء من الله تعالى... فينكشف للناس ما هو غائب عن علمهم..يظهر لهم ما لم يعلموه..قال تعالى: (ليميز الخبيث من الطيب) أي ليبين للناس الصادق بإيمانه من الكاذب وقال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالله علمه شامل لكلّ ما يكون من العباد جملة وتفصيلا..لا تخفى عليه خافية...وإنما ينكشف حال الناس لبعضهم..والفتن في هذا الزمان كثيرة..والنجاة من شِراكها بغيةُ كلِّ ساع الى مرضاة الله..فما هي أنواعها وكيف النجاة منها؟ الفتن أنواع.. • قد تأتي الفتنة بصورة نعمة أو سلب نعمة..قال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي سبب للوقوع في الفتن..أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده والله عنده الأجر العظيم فعليكم أن تحرصوا على طلب ذلك وتزهدوا في الدنيا..فسعة المال فتنة..امتحان للإنسان..كيف سيتصرف فيه..هل سيبخل في حقوق الله وحقوق عباده أم سينفق؟..قال عليه الصلاة والسلام: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فإن كان منفقًا بورك له في ماله وكان من الكاسبين في الآخرة..وإلا خسر البركة والثواب..وولدك كذلك فتنة.. هل حفظت له سمعه وبصره عن الشرور؟ هل علّمته علم الدين الضروري وتابعته على تطبيقه؟ هل راقبت كيف يمضي وقته وفيم يصرف جهده؟ أم لجأت الى الحرام لتعطيه كل ما يشتهي وخشيت عليه أن يحزن فلم تأمره بالصلاة أو أن يجوع مع إطاقة الصوم فلم تتابعه عليه؟ وكذلك سلب الفتن امتحان للعبد..فبعض من يخسر الولد أو المال يتسخط على الله تعالى والعياذ بالله..فيكون خسر الدنيا والآخرة.. • وقد تأتي الفتن على شكل أشخاص..قال تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا).. اي امتحنا أيها الناس بعضكم ببعض..فينظر بعض الفقراء الى مال الأغنياء فيستقلون نعم الله عليهم..فيُختَبر الفقير بصبره على ما حُرِم مما أعطيَه الغنيّ, والمريض بصبره على ما أعطيه الصحيح...وكيف رضي كل إنسان منهم بما أُعطي وبما قُسم له...وطاعتُه ربَه مع ما حُرِم مما أَعطى غيره..فلا يتبرّم الأعمى مما قسم الله له فيحمله ذلك على قول: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان, ويقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان, ويقول السقيم: لوشاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان...والله تعالى بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن. • وأما الفتنة الأخطر التي يقع بها بعض الناس فهي الفتنة في الدين..وتكون بالاستجابة الى هوى النفس أو الى شياطين الجن أو الإنس..فبعض الأشخاص يسترسل مع بعض الأفكار الفاسدة التي ترد على باله..هو الخاطر ليس من أعمال قلبك..إنما هو من الشيطان..والتعامل معه يكون بالتجاهل..ولكن بعض الناس يسترسلون..حتى يعتقدوا بعض ما يلقي لهم الشيطان من العقائد الفاسدة فيضلوا.. فالشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه والإكثار من العبادات..قال عليه الصلاة والسلام: (عرش إبليس في البحر يبعث سراياه في كل يوم يفتنون الناس فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة للناس)..وفتن المسلم عن دينه من أكثر ما يفرح إبليس..وقد يفعل ذلك أحيانا أصحاب إبليس من الإنس..فيفتنون المسلم عن دينه الى الكفر..وذلك أشد من قتله..قال تعالى (والفتنة أشد من القتل) أي ابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا به..وكثيرا ما تكون الفتنة عن الدين عن طريق أصحاب البدع الذين خرجوا عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام في الاعتقاد..وما الحفظ من ذلك إلا بالعلم..وقد وصف سيدنا علي رضي الله عنه من ترك العلم بقوله: (وهمج رعاع: أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح) والهَمَجُ فِي كلامِ العَرَبِ أصلُهُ البَعوضُ والذُّبابُ،فَشَبَّهَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ هؤلاء الناسِ وَهُمُ الرَّعَاعُ بِالْهَمَجِ أَيْ بِالبَعُوضِ وَالذُّبابِ، لأَنَّ الذبابَ والبَعُوضَ عِنْدَمَا تَجتَمِعُ تَكونُ كَثِيرَةً بِلا مَنفَعَةٍ. وَرَعَاعُ النَّاسِ هُمْ سُخَفاؤُهُم وَغَوْغاؤُهُم...لا يَتعلَّمُونَ وَلا يَبحَثُونَ عَمَّا فِيهِ نَجَاتُهُم بَلْ يَهْتَمُّونَ لِلدُّنيَا فَقَط..وأَمَّا النَّاعِقُ فيُطْلَقُ عَلَى الرَّاعِي الذي يصيح بِالغنم وَيزجَرَهَا. مَثَلُ الرَّعَاعِ كَمَثَلِ الغَنَمِ التي لا تَفْقَهُ مَا يَقُولُ الرَّاعِي..فَرَعَاعُ النَّاسِ لا يَنظرونَ إلَى كَلامِ مَن يخاطبهم إِنْ كانَ مُوافِقًا للِشَّرْع..وكيف يكون ذلك إن لم يكن لهم ميزان شرعي يميزون به القبيح من الحسن..فهؤلاء يكونون عرضة للأخذ بكل ما يُلقى إليهم..

17m
02

أوهام التربية الحديثة - الحلقة 2

أوهام التربية الحديثة بسم الله الرحمن الرحيم. وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(19) ينبغي أن يكون مرجع المسلم الأول كتاب الله وإرشادات نبيه..فشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الحقيقة الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل والتي فيها مصالح العباد منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة والى يوم القيامة..وقد شهدنا على مرّ التاريخ تبدّلات وتغيرات شتى في الآراء الطبية والتحليلات النفسية وفيم يتعلق بالفلك والتغذية والتربية وغير ذلك..وقد عمد البعض الى ابتداع تآويل لم يسبقهم اليها أحد من العلماء لادعاء أن القرءان سابق للعلم..ثم بعد ذلك تغيرت بعض تلك الآراء فوقفوا موقف المحتار لا يدرون ما يقولون..والأخطر منه بعض الدعاة على أبواب جهنم الذين يدعون الناس الى ترك ما جاء في القرءان إن تعارض مع ما يسمى بالعلم والى وضع القرءان تحت مجهر البحث والتدقيق والعياذ بالله تعالى..وكأنهم نسوا أن القرءان ليس من كلام البشر بل هو منزلٌ من رب البشر..قال تعالى (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) على أن بعض الناس اليوم يختار أن يترك ما جاء في الدين في بعض الأمور كالتربية..فيختار ما يسمى بالتربية الحديثة على الإرشادات النبوية مجاراة لهوى النفس أو للمجتمع..ويتبعون سَنَنَ غير المسلمين متفاخرين في ذلك..وكأن الفلاح والنجاح المحقَّقَ في ذلك..وليس كذلك.. إن النظر في العواقب من أقوى ما يدل على نجاح بعض الطرق وأفضليتها على غيرها..فإن نظرنا في سلوك بعض من عُرف أنه تربّى على الطريقة الإسلامية فإننا نرى أن هؤلاء الأفراد كان لهم إنجازات عظيمة على الصعيد الشخصي وللأمة..في حين أننا نشهد تراجعًا كبيرا إن لم نقل اختفاء تاما لتلك الإنجازات منذ أن ابتعدنا عن التربية الإسلامية المتكاملة..فما هي بعض خصائص تلك التربية؟ أولها..تعليم علم الدين الضروري وهو ما سيحتاجه الولد عند بلوغه لأداء الواجبات واجتناب المحرمات..مع ما يتلقاه من تدريب على ذلك في الفترة بين التمييز والبلوغ..فيبدأ بأداء الصلاة والصوم إن أطاقه ويُتابَع على ذلك متابعة حثيثة مع إظهار الأهل التشدد الذي يعكس للولد أهمية الالتزام بذلك..ويُقدَّم على ذلك تعليمه الاعتقاد الصحيح بالله وبالأنبياء..قال الصحابي جندب بن عبد الله: كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ فتيانٌ حزاورةٌ-أي قاربنا البلوغ-فتعلَّمنا الإيمانَ قبلَ أن نتعلَّمَ القرآنَ ثمَّ تعلَّمنا القرآنَ فازددنا بِه إيمانًا.. أي: أنَّهم تعلَّموا أساسياتِ العقيدةِ الصَّحيحةِ ثمّ لمَّا تَلُوا وقرَؤوا كِتابَ اللهِ وتدارَسُوه فيما بينهم، ازدادَ إيمانُهم، وقوِيَت عقيدتُهم.. • ثم يُحَفّظ الولد شيئا من المتون الشرعية..فما تلبث أن تتكشّف له تلك المعاني شيئا فشيئا..فيُحفَظ بذلك من التعرض الى الشُّبَه التي قد تُلقى إليه أو يشاهدها على وسائل التواصل والرسوم المتحركة..وقد قال العلماء: من حفظ المتون حاز الفنون..ثم حين يكبر يجد سهولة في استحضار المعلومات مع ضبط وإتقان العلوم..

15m
03

مفرق الخلان وجالب الأحزان - الحلقة 3

شباك الفتن - مفرق الخلان وجالب الأحزان - الحلقة 3 بسم الله الرحمن الرحيم. وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ إن أكلت لحم أخيك حال موته أيشعر بذلك؟ لا..شبهت الغيبة في هذه الآية بذكركَ من لم يحضرْكَ بسوء بأكل لحم أخيك ميتًا..فما أقبحها من خصلة هدامة للعائلات ومفرقة للجماعات والمجتمعات..ما ضربت سوسة الغيبة جماعة إلا أضعفتها..ولا دخل سوء الظن في فرقة إلا بدد قوتها ومنعَتها.. قيل : يا رسول الله ، ما الغيبة؟ قال : " ذكرك أخاك بما يكره " . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " . وأما سوء الظن فهو تُهمةٌ تقَعُ في القَلبِ بلا دَليلٍ.. قال عبد الله بن عمر: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ويقول : " ما أطيبك وأطيب ريحك ، ما أعظمك وأعظم حرمتك . والذي نفس محمد بيده ، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ، ماله ودمه ، وأن يظن به إلا خير...فالمؤمن حرمته عظيمة عند الله..ولا يسلم من انتهاك حرمته إلا من حفظ قلبه ولسانه.. فكيف يحفظ الإنسان نفسه من الوقع بسوء الظن بعباد الله وبغيبتهم؟ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرا ، وأنت تجد لها في الخير محملا..وهذا تحسين الظن..فإن حسن ظن الإنسان ارتاح قلبه وطاب عيشه..فإن رأى أخاه في الطريق فلم يسلّم عليه قال في نفسه..لربما ضعف بصره..لربما كان مشغول البال فلم يتنبه لي..ثم مضى في شأنه ولم يمض نهارًا كدِرًا يقلّب فيه أحداث تلك اللحظة وأبعادها.. ﻛﺎﻥ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺟﻮﺩ أهل ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻳﻮﻣﺎ : ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻣﺎ ﺃﺷﺪّ ﻟﺆْﻣﺎ ﻣﻦْ ﺇﺧﻮﺍﻧﻚ .ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻢ ﺫﻟﻚ ؟ ﻗﺎﻟﺖ : ﺍﺭﺍﻫﻢْ ﺇﺫﺍ ﺍﻏﺘﻨﻴﺖ ﻟﺰِﻣُﻮﻙ ، ﻭﺇِﺫﺍ ﺍﻓﺘﻘﺮﺕ ﺗﺮﻛﻮﻙ !ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : هذﺍ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﺮﻡِ ﺃﺧﻼﻗِﻬﻢ ! ﻳﺄﺗﻮﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻗُﺪﺭﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻛﺮﺍﻣﻬﻢ .. ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺠﺰﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑِﺤﻘِﻬﻢ ! حقًّا إن سلاﻣﺔ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺭﺍﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻏﻨﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.. سمع علي بن الحسين - رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر ، فقال : إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس..فالأكابر من المسلمين يترفعون عن الغيبة..وقد قيل لأحد الصالحين: لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك، قال : إياه فارحموا ...وما ذاك إلا عملا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خصلتان ما إن تجمَّلَ الخلائقُ بمثلهما حُسنُ الخلق وطولُ الصمت)..فطول الصمت يحفظ اللسان من كثير من المهالك..وفي الحديث الآتي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خصال هدامة لمجتمع المسلمين فقال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث..فنبّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الظَّنِّ والحديثَ بما لم يُتيقَّنْ مِنَ الأخبارِ.. يعني سُوءَ الظَّنِّ بِالمسلِمين..ثم قال: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. ((التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره - ثلاث مراتٍ)) والتقوى اجتناب غضب الله وعقابه؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهو الميزان الذي يتفاضل به الناس عند الله تعالى؛ قال الله جل وعلا: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ ومحل التقوى القلب الذي هو بمنزلة الملك للجسد، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله. و عن عائشة قالت : قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : حسبك من صفية كذا وكذا ! – تعني أنها قصيرة - فقال : " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " فالغيبة محرمة بالإجماع ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته ، كما في الجرح والتعديل والنصح كقوله لفاطمة بنت قيس - وقد خطبها معاوية وأبو الجهم - : " أما معاوية فصعلوك ، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " ثم إن الغيبة عاقبتها وخيمة في الدنيا والآخرة: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله في مواطن يحب فيها نصرته . وما من امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه ، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في مواطن يحب فيها نصرته "

15m
04

القلق من المستقبل - الحلقة 4

القلق من المستقبل بسم الله الرحمن الرحيم. مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ من أكثر أسباب الانزعاج التي تصيب العامة هو القلق من الغد..حتى إن القلق من المستقبل قد عُدّ من أبرز اضطرابات العصر النفسية..ويتمثل بالانشغال المستمر بالأفكار السلبية والمخاوف المستقبلية التي تؤثر على جودة الحياة والأداء في الأنشطة اليومية.. لقد بعث الله الأنبياء رحمة للعالمين..وعلّموا الناس مصالح الدين والدنيا..فمن تتبّع ما جاء به الشرع وطبّقه ضَمِن لنفسه الفوز في الآخرة والحفظ من شرور الدنيا ومزالق الشيطان ووساوسه..وقد أشار الشرع الى كيفية التعامل مع القلق..فمن اتبع ما جاء في الشرع لم يسمح للقلق أن يتمكن منه فأراح نفسه وحافظ على صفاء قلبه وإنتاجيته.. فما هي أسباب القلق؟ • كثير من الناس يقلقون من تحصيل الرزق..فيفكر كيف سيحصل الرزق مع ضعف الاقتصاد، وغلاء الأسعار، وقلة الوظائف، وانخفاض الرواتب، وتزايد البطالة، وارتفاع نسبة الفقر، وتفشي المجاعات...فيشعر بضيق شديد في صدره..ويظن أن يديه مكبلتان..عاجزتان..فيتوقف عن العمل بأسباب الرزق وبالسعي والجد في تحصيله..ويتوقف عن الدعاء واللجوء الى الله لذلك..فتجده يمضي وقته مستسلمًا قلقا متبرما متذمرا باثًّا يأسه حوله.. • وقد يأتي القلق في عم الشباب على صورة اليأس من إيجاد فرصة عمل بعد إنهاء الدراسة أو أنه وإن وجد فرصة العمل فإنها لن تكون بالمستوى الذي يأمله لنفسه بعد السنوات الطويلة التي قضاها في الدراسة.. قد يرى البعض فيم ذكر أسبابا مقنعة للقلق..فالغلاء وانخفاض الرواتب وقلة فرص العمل حقائق وليست أوهامًا..فكيف ينبغي للفرد أن يتعامل مع هذه الأفكار؟ - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِىيٌ أَوْ سَعِيدٌ"...فالإنسان لن يأتيَه من الدنيا إلا ما كتب الله له..وقال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ"...وقال: «إن روح القدس نفث في رُوعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته».. فالأرزاقَ مقسومةٌ ومُقدَّرةٌ كالآجالِ، ولو فرَّ الإنسانُ من رِزْقِهِ كما يَفِرُّ من أَجَلِهِ لأَدْركَهُ رِزْقُه كما يُدْرِكُه أَجَلُه..ويحكى في ذلك عن رجل سقط في بئر فأسرع الناس لإنقاذه..فلما أخرجوه سالما معافًى من البئر أعطاه أحد الحاضرين كأس لبن فشربه..فسأله الحاضرون: كيف سقطت في البئر؟ فبدأ يصف لهم..فإذا هو كذلك تعثر وزلت قدمه وسقط في البئر ثانية...ولكن هذه المرة مات ولم يستطيعوا إنقاذه... هذا الرجل بقي له كأس لبن لم يستوفه من رزقه..فلم يمت حتى استوفاه..يقول أحد الصالحين: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمئن قلبي..فمن تفكر في هذه المعاني كيف يقلق؟ وعلام يغتم ويهتم؟ لن أموت حتى أستوفي رزقي..وما قسمه الله لي لن يأخذه مني أحد مهما كان أقوى وأقدر مني.. - وقال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) فقد يُبتلى العبد بالفقر والمرض وغيرهما من المصائب لاختبار شكره وصبره أي كي يظهر ذلك للناس..وأما الله فلا يخفى عليه شيء..فمن استحضر أن ما يصيبه من فقر ومرض ابتلاء من الله فصبر واحتسب الأجر فقد فاز..ومن أصابه الجزع والقنوت فاعترض على الله فقد خسر وندم..ثم الصبر عند البلاء سمة المتقين..قال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} وهم المانعون أنفسهم في الفقر والسقم مما يكرهه الله لَهم، الحابسين لها على ما أمرهم به من طاعته..قال عليه الصلاة والسلام: "ما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر" فمن استحضر أنه بصبره على البلاء يُثاب..وجد فيه فرصة لتحصيل الخير..قال عليه الصلاة والسلام: عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له"..فالمؤمن إن ابتلي ببلية انْتَظَر الفَرَجَ مِن اللهِ، واحْتَسبَ الأجْرَ عند اللهِ، ولَجَأَ إليه تعالَى في كَشْفِها، فكان الصَّبرُ خَيرًا له؛ لأنَّه يُثابُ على صَبرِه، ويَحُوزُ أجْرَ الصَّابِرينَ الَّذين يُوفَّونَ أُجورَهم بغيرِ حِسابٍ.. فكيف السبيل الى الخلوص من القلق؟

14m
05

زمن الرويبضة - الحلقة 5

زمن الرويبضة بسم الله الرحمن الرحيم. قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ. قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي. قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا. إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا إن موسى عليه السلام لما ذهب لميقات ربه..خلّف على قومه أخاه هارون، فقضى أربعين ليلة ثم عاد إليهم..فوجدهم قد عبدوا العجل إلا بعضًا منهم...وذلك بعد أن اجتاز بهم البحر ورأوا تلك المعجزة الكبيرة وهي انفلاق البحر اثني عشر فرقًا كل فرق كالجبل العظيم وأنقذهم من فرعون...فَتنهم شخص يقال له موسى السّامري بأن صاغ لهم عجلًا من ذهب ووضع فيه شيئًا من أثر حافر فرس جبريل كما قال بعض المفسرين..وكان في حافره سرٌّ..وذلك أن ما أصابه يخلق الله فيه الحياة..فلما وضع منه في العجل صار يخور كالعجل الحقيقي...ففتنهم بحملهم على عبادة هذا العجل..فلمّا سأله موسى عن سبب فِعلته قال: وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي..أي كذلك حدثتني نفسي..كذلك زينت لي.. ليس السامري ممن يُتبع..ومع ذلك اتبعوه..وفيمَ اتبعوه؟ في هوى نفسه الذي دفعه الى ذلك..ولمّا وجد حوله من يستمع إليه وينساق له..تشجّع على ذلك الفساد..فكانت النتيجة أن حمل من تبِعه على ترك توحيد الله و الإشراك به..وما أكثر انتشار نحو هذا النموذج مع قلة العلم والدقة في تحري المعلومات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت لكل رويبضة منبرا.. وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ. قِيلَ: وما الرُّويْبِضةُ؟ قال: الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ”. ويُعرف الرويبضة بأنه الإنسان العاجز الذي رَبَض عن معالي الأُمور، أي قعد عن طلبها، وهو الرجل التافه الذي يتكلّم في الأمور العامة، وقيل: هو الرجل الذي لا يُنظرُ إليه، ولا قيمة له، ويتكلّم في ما شاء من أمور العامة، ويرفع من يشاء من الناس، ويحطّ من يشاء منهم، ويحوّل الرأي العام بما يتناسب مع جهله وهواه أي لا مرجع له إلا ذلك..فهو متكلّم في أمر الجماعة والعامة مع عدم أهليته لذلك.. ولتصدّر الرويبضة أسباب منها: • هذا الزمن.. للأسف..أرض خصبة لهذا النوع من الناس..فلو نظرنا في التاريخ..نجد أن من كان كهؤلاء ما كان يُعطى مكانًا مقدما بين الناس..بل كان تَبَعًا لأهل الفهم والعلم والخبرة..فإن تكلم لم يُلتفت إليه بل لُفِظ وهُمِّش حتى ينقطع عن ذلك..أما اليوم صار الجاهل يتصدّر ويتكلم بكل ثقة في النفس..فإن انتُقد قال هذا رأيي ولن أتراجع..ومرجع ذلك في كثير من الأحيان الكبر والتعالي لأن أهل الفهم إن عورض كلامهم بالدليل تراجعوا ولم يتمسكوا برأيهم لأن الأصل عندهم إصابة الحق.. ولكن المصيبة في هذا الزمن أنه ما عاد هناك قواعد يُرجع إليها..فيتكلم كلٌّ بما شاء ويقول: هذا رأيي..ويتبعه في هذا الرأي من لا ميزان له..وقد يتورّع البعض عن الكلام في العلوم الدنيوية فيما لا يفهم ويخوض في أمور الدين كلّ الخوض..وكأن أمور الدين بالرأي..فيتكلم برأيه..قال علي رضي الله عنه: لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولَى بالمسحِ من أعلاهُ ، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يمسحُ على ظاهرِ خفَّيهِ..وقد اشتهر عن الشافعي قوله..إذا صح الحديث فهو مذهبي..أي حيث ثبت عندكم أن الحديث صحيح فعدّوه مذهبي وإن كنت قد اخترت غير ذلك..إذ لم يكن قد ثبت عندي الحديث ءانذاك..أي أن الشافعي مع جلالة قدرة وسعة علمه ما اعتبر لقوله وزنًا في جنب كلام رسول الله..لأن النصوص الثابتة هي الأصل والمرجع ولا مجال للاجتهاد بعد ثبوتها.. • تقاعس أهل العلم عن الصدع بالحق وإظهاره على المنابر هو من أسباب سيطرة الجهال على الميادين..ففي علوم الدنيا قد يختار بعض أهل الفهم السكوت خشية الهجوم وتشويه السمعة الذي قد يتعرض له من رذلاء أهل الجهل..والأخطر منه سكوت أهل العلم الديني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. قال تعالى مخاطبا نبيه (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)..ونادى الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني العباد الذين تركوا الناس وصعدوا الى الجبال يتعبّدون: يا أكلة الحشيش تتركون دين محمد صلى اللـه عليه وسلم تلعب به الذئاب؟ • ثم المدخول المادي سبب كبير خلف إصرار هذا النوع من الناس على الظهور والاستمرار..مال سهلٌ لشخص لا يملك مؤهلات لسوق العمل الحقيقي..فيجد له في الأعمدة على صفحات الجرائد والمجلات، أو البرامج على الإذاعات والشاشات، أو المواقع على الشبكيات مورد رزق يدرّ عليه الأموال درّا..فيتمسك به تمسكًا شرسًا..فهذا نوع من التجارة..ومن أكبر الخاسرين فيها المستمع الذي يلجأ إليها ليتعلم منها دينه..فيسمع فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.. قال عليه الصلاة والسلام في وصف ءاخر الزمان..(يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويمسي كافِرًا ويمسي مؤمِنًا ويصبِحُ كافِرًا يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدُّنيا)...لشدة خطر فتن هذه الدنيا ومن أكبرها فتنة المال..يبيع الرجل دينه لعرض منها..والعرض ما يَعرِضُ فيها، وكُلُّ ما في الدُّنيا فهو عَرَضٌ، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يَعرِضُ ويَزولُ؛ إمَّا أن تَزولَ أنت قَبْلَه، أو يَزولَ هو قَبْلَك تلك كانت أسباب تصدر الرويبضة..فما هي المخاطر التي تترتب على تصدر هذا النوع من الأشخاص على المجتمع؟

15m
06

هوس الشهرة - الحلقة 6

هوس الشهرة بسم الله الرحمن الرحيم .أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ. مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ. ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ. ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ مائة وأربعة وعشرون ألفًا..هذا عدد الأنبياء كما أخبر الصادق المصدوق..ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم كانوا رسلا..ذكر القرءان منهم خمسة وعشرين..والباقي يعلم بهم الله الذي أحاط بكل شيء علمًا...وتشهد لهم صحائف أعمالهم بما فعلوا من خير يوم القيامة..وأما عدم علمنا بأسمائهم وإنجازاتهم فلا يضرهم شيئا..لأن العبرة بما عند الله..قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة وذلك دين القيمة)..وقد فهم ذلك الصحابة ومن تبعهم بإحسان..فجعلوا الأصل عندهم مرضاة الله..واستوى عندهم المدح والذم من العامة.. ثم في هذا الزمان..اختلّت الموازين..فكأن العبرة صارت بمدى إعجاب الناس...فترى من يريد فعل الخير ينتظر وصول الكاميرات والإعلاميين ليواكبوا فعله..وكلّما حصَلَت مشاهدُ إحسانِه على مشاهدات أكثر..زاد فرحه وفخره بالإنجاز المزعوم..إنه الهوس بالشهرة ورأي الناس.. وكم كسر حب الظهور من ظهور.. فما أسباب سيطرة هاجس الشهرة على البعض؟ من المهم تبيان أن ردة فعل الأشخاص للشهرة يختلف من شخص إلى آخر...وليس كل شخص يحقق الشهرة سيختبرها بنفس الطريقة..وقد تأتي الشهرة بسبب بعض الإنجازات الكبيرة أو بسبب الانتماء لعائلة ذائعة الصيت وغير ذلك..بمعنى ءاخر قد لا تكون الشهرة نفسها هي الهدف وإنما نتيجة لواقع معين فيختلف عندئذ تأثيرها على الفرد المشهور..وأما بالنسبة للهوس بنفس الشهرة فله أسباب: • ينبغي للأهل أن يزرعوا في الولد أن مدار قبول أو ردّ تصرفاته هو قياس الفعل بميزان الشرع..فإن وافق الشرع أقدم وإلا أحجم.. وأما التربية التي تزرع في الولد أن معيار الإقدام والإحجام على التصرفات هو رأي الناس فمحاذيرها خطيرة..تقول الأم لولدها مثلا: لا تسبّ حتى لا يقول الناس عنك إنك قليل الأدب..أو لا تكلمني بقلة احترام أمام الناس..فيكبر الولد مراقبا للناس ساعيا لمرضاتهم..فتَزرع في الولد مفهومًا فاسدًا من حيث لا تدري..وهو أنّ لرأي العامة فيه اعتبارًا كبيرًا..فإعجابهم به ورضاهم عنه يعني النجاح وإعراضهم عنه واعتراضهم على أفعاله يعني الفشل..وهذا خلاف تربية الصالحين.. كان سهل بن عبد الله التستري رحمه الله له خال من الأكابر وهذا الخال كان يربيه تربية حسنة طيبة وكان صار له من العمر سبع سنوات قال له خاله: يا سهل قل في قلبك كل قليل كل مدة ردد يعني كل فترة قليلة الله يراني الله يراني سهل كان مطيعًا متطاوعًا مع خاله فبقي سنة يردد في قلبه كل قليل الله يراني الله يراني بعد سنة قال له يا سهل من كان يعلم أن الله يراه وأن الله مطلع عليه هل يعصيه فانتفع بذلك سهل انتفاع عظيمًا وصار بعد ذلك من أكبار أولياء هذه الأمة رضي الله عنه • ومن أسباب التعلق بالشهرة وسائل التواصل التي سهّلت الفرصة للجميع أن يكون مشهورًا..حتى إنه قيل إنه في عصر المعلوماتية..كل إنسان سينال حظه من الشهرة لخمس عشرة دقيقة من حياته!..فمن كان عنده شيء مفيد للمجتمع ومن ليس عنده شيء مفيد في المنبر سواء..حتى أعمال الخير حين تفعل..لا تُفعل كما ينبغي..بل فيها زيادة شهرة فاعلها على حساب خواطر المحتاجين..وأين هذه الأفعال من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عدّد بعض من يظلّه الله في ظل العرش يوم تدنو الشمس من رؤوس العباد: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه..أي لو كانَ على شِماله رَجل ما عَلِمَها لمُبالَغتِه في الإخفاءِ..وهذا هو الأفضلُ في الصَّدقةِ والأبعدُ مِن الرِّياءِ.. وقد عدّ علماء النفس هوس الشهرة نوعًا من الإدمان..ولكن يمكن السعي الى الخروج من هذه الدائرة من خلال عدة مقاربات: • إن الاطلاع على سير الأخيار وأقوالهم تنبّه على الحرص على التخفّي وعدم إظهار الأعمال الصالحة حيث أمكن..فعند تغسيل زين العابدين علي بن الحسين..وجد على ظهره ءاثار حمّال..فتُعُجّب لذلك..إذ كان له الكثير من العبيد.. قال محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون ، لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل..قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ففي هذه الآية دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء..وكان بعض الصالحين يقوم الليل باكيا متضرعًا الى الله..فإذا استفاق الناس من نومهم غسل وجهه وتظاهر أنه أفاق معهم..وكان غيره يسعى أن يبقى خاملا مجهولا لا يعرف به أحد..قال عليه الصلاة والسلام: (رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ ، مدفوع بالأبوابِ النَّاسِ ، لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ)...

15m
07

شهوة الكلام - الحلقة 7

شهوة الكلام بسم الله الرحمن الرحيم. يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا. يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني منَ النَّارِ، (سأله عن عمل إن فعله تكون العاقبة أن يدخل الجنة ويسلم من عذاب النار) قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ (أي خير عظيم) وإنَّهُ ليسيرٌ علَى من يسَّرَه اللهُ عليه، تعبدُ اللهَ ولا تشرِكُ بِه شيئًا وتقيمُ الصَّلاةَ (أي الصلوات الخمس المفروضة)، وتؤتي الزَّكاةَ (أي المفروضة)، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ، ثمَّ قالَ: ألا أدلُّكَ علَى أبوابِ الخيرِ؟ (أي أصناف زائدة من الخير على ما ذكر) الصَّومُ جُنَّةٌ (أي صوم التطوع أي وقاية من النار)، والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كَما يطفئُ الماءُ النَّار (الذنبَ الصغِير الذي لا تَعَلُّقَ لَهُ بحقوقِ العِباد إِذا تَصَدَّقَ الِإنسان بِصَدَقَة، هذه الصدقَة تَمحُوه وَتُذْهِبُ أثرَه)،وصلاةُ الرَّجلِ في جوفِ اللَّيلِ، ثمَّ تلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِعِ) حتَّى بَلغَ: يَعمَلونَ) (أَي أَنْ يُصَليَ الشخص في جوفِ الليل وَأَفْضَلُها الوِتْر هو مما يطفئ الخطيئة) ثمَّ قال: ألا أُخبِرُك بِرأسِ الأمرِ ، وعمودِه، وذِروَةِ سَنامِه؟ قلت: بلَى، يا رسولَ اللهِ، قال: رأسُ الأمرِ الإسلام، وعمودُه الصَّلاةُ (شَبَّهَ الِإسلام الذي هُوَ الِإقْرارُ بِالشهادَتَينِ بِالرَّأْسِ إذ لا حياة بدونه.. فَالِإسلام كالرأْسِ منْ باقِي أَعضاء الجَسَد...فكما أن الرَّأْس إذا ذَهَبَ لا تعمل باقِي الأَعْضاء فإن الأعمال الحسنة لا يستفاد منها من دون الإسلام لأنه شرط لقبول الأعمال الصالحة.. وشبّه الصلاةَ بِالعَمُودِ الذِي تَعتَمِدُ عَلَيْهِ الخَيمَة. إِذا كانَ هذا العَمُودُ مَوْجُودا، الخَيمَةُ تَكُونُ قائِمَة صلبة..فتارك الصلاة يهدم دينه..) وذِروةُ سَنامِهِ الجِهادُ ثمَّ قال: ألا أخبرُك بمِلاكِ ذلِك كلِّه؟ (أي أَلا أَقُولُ لَكَ ما هُوَ الأَمْر الذي يقَومُ بِهِ كُلُّ ما ذكره قبل) قلتُ: بلَى، يا نبيَّ اللهِ، فأخذَ بلسانِهِ، وقال: كُفَّ عليكَ هذا (أَمْسِك عَلَيْكَ لِسانَك. لا تَدَع لِسانَكَ يُورِدُكَ المهالِك) فقُلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إِنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكلَّمُ بِه؟ قال: ثَكلتكَ أمُّكَ يا معاذُ (ويريد تَنَبيهه إِلَى ما سَأَقُول)، وَهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ علَى وجوهِهِم إلَّا حصائدُ ألسنتِهم. (شَبَّهَ النبِي ما يَكْتَسِبُهُ الِإنسان مِنَ الذنوبِ وَالخَطايا بِلِسانِهِ بِمثلِ ما يحَصُدُ بِمنْجَلِهِ ما فِي الأَرض وَهُوَ لا يُبالي، يَحصُدُ الشَّوك أم يَحصُدُ الزرع هذا نَتيجَتُهُ تَكُونُ وَبالا عَلَيْهِ.) ففي ءاخر هذا الحديث نبه النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ اللِّسانَ خطره شديد..فإن تُرك بلا رعاية ولا مراقبة أودى بصاحبه الى النار..أجارنا الله منها.. فإن كان اللسان من أشد أعضاء الإنسان خطرًا عليه..لم يتركه كثير من الناس طليقا دون تقييد؟ - إن الجهل خطير جدا..فلا بدّ للإنسان أن يتعلم ما هي معاصي اللسان حتى يجتنبها..عن حذيفة بن اليمان قال: كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي..فما هي بعض المعاصي التي قد يقع بها الإنسان بسبب لسانه؟ • الْغِيبَةُ: وَهِيَ ذِكْرُ الْمُسْلِمَ صَغِيراً كَانَ أَو كَبِيرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا بِمَا يَكْرَهُه لَوْ سَمِعَه سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ أَمْ نَسَبِهِ أَمْ خُلُقِهِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ فِي خَلْفِهِ • البهتان: ذَكَرَهُ فِي خَلْفِهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْغِيبَةِ • النَّمِيمَةُ وَهِيَ نَقْلُ نَقْلُ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ ليفسد وكثير مما يفعل ذلك يزعم أنه يريد المصلحة.. جاء رجل الى الامام الشافعى يريد تحذيره من شخص بزعمه فقال يا امام ان فلانا يذكرك بسوء فقال له : ان صدقت فأنت نمام وان كذبت فأنت فاسق • و الْقَذْفِ بِالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وما أكثره وأكثر أشكاله..وأحيانا يفعله البعض بالتعريض.. • وَالشَّتْمُ لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَبُّهُ ظُلْمًا أو لعنه • والاِسْتِهْزَاءُ به أي التَحْقِيرِ لَهُ وَكُلُّ كَلاَمٍ مُؤْذٍ يُقَالُ له تعدّيا..وقد يحصل هذا من بعض الرجال تجاه زوجته بدعوى المزاح..فيستهزئ بها بحضور أهلها أو أهله أو يستهزئ بشيء من أفعالها أو يستخف برأيها..وبعض النساء تبتسم حتى لا تظهر الإحراج الذي تشعر به..وقد يحصل تجاه الأولاد بتسميتهم بأسماء قبيحة أو قول إنهم بطيئو الفهم ونحو ذلك.. • كفران العشير الذي يحصل من النساء.. فتقول لزوجها عند حزن أو غضب: لم أرَ منك يوماً أبيضَ..وقد حذر النبي النساء من هذه الخصلة القبيحة بقوله: " اطَّلَعْتُ في النَّارِ فرأَيْتُ أكثَرَ أهلِها النِّساءَ...وقال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسَنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط".. وكذلك الغضب..ليس مانعا من الخروج من الدين..فإن الإنسان إذا غضب لا يخرج من دائرة التكليف..ولا يتوقف الملكان عن تسجيل أفعاله..فلو قتل مسلما حال غضبه سجّلوا واقتُص منه وحوسب عليه ولا يقول له أحد: لا بأس عليك فقد كنت غاضبا..فليتنبه الإنسان من الاستهزاء بالدين كما يفعل بعض الشباب عند إخبارهم بعض "النكت" أو من سب الله أو النبي أو الدين عند الغضب..فإن ذلك مخرج من الدين والرجوع إلى الإسلام يكون بالدخول فيه من بابه..أي بالشهادتين..

15m
08

خراب العمر - الحلقة 8

خراب العمر بسم الله الرحمن الرحيم. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) ۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ جاء الحث على المسابقة في تحصيل الخير استغلالا للوقت في نحو قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ..وقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ..فطلبُ الإسراع الى الخيرات دليل على أهمية الاستفادة من الأوقات..فالوقت من أغلى ما يملكه الإنسان...فإن رسب في امتحان قد ينجح في الذي بعده....وإن مات للشخص ولد قد يُرزق بآخر..وإن خسر تجارة فقد يعوض ما خسر أضعافًا في أخرى.. ولكن إن فات الوقت فلا وقت له غيره..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»..فأغلب الناس لا يدركون نعمة الفراغ فلا يستفيدون منه بما يرفع شأنهم في الدين والدنيا..بل يبددونه في سفاسف الأمور وسخيفها.. حتى يبلغ الواحد الخمسين والستين، وهو لا يزال يجرى وراء مطمع لم يُنجز، وغرض لم يقضَ، وهدف لم يحقق من أهداف الدنيا أو مما طمع أن يدخر من دنياه لآخرته، حتى يخرج من الدنيا صفر اليدين..ثم يأتي يوم القيامة...(يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) فالمطلوب المسارعة باغتنام الوقت لفعل الأعمال الصالحة قبل فوات الفرص.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تصدقوا قبل أن لا تصدقوا” فدعا عليه الصلاة والسلام إلى التصدق قبل العجز عن التصدق.. أعزُّ رأس مال الإنسان عمره، والعجب أن العمر هو أرخص ما يهتمُّ به أغلب الناس! فتجد الإنسان يعدّ ما يريد إنفاقه مرارًا وتكرارا ويحرص حرصا تامّا على الدينار والدرهم..وربما إذا تصدق تصدق بالقروش..ثم يصرف جلّ ساعاته التي تذهب من عمره بلا فائدة، مع أن العمر أغلى، قال الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ ومع ذلك..نرى الكثير من الناس..وخاصة الشباب..غارقين في تضييع الوقت..فما الذي يدفع شبابنا الى ذلك؟ ومن المستفيد من خراب أعمارهم؟ إن أشد المستفيدين من تضييع شبابنا للوقت هم أعداء الدين: شياطين الجن ثم شياطين الإنس:كم كان عمر محمد الفاتح حين فتح القسطنطينية؟ ثمانية عشر..كم كان عمر الشافعي حين أفتى في قصة القمري؟ أربعة عشر أو خمسة عشر..كيف يصل شاب في هذا العمر الى هذا المستوى من الذكاء والعلم والخبرة إن لم يكن قد استفاد من وقته أشد استفادة؟ كم من العلم والممارسة يحتاج شاب عسكري ليصل أن يخدع جيشا أسطوريا كالجيش البيزنطي؟ كم ساعة أمضى الشافعي في مذاكرة العلوم ومخالطة كبار العلماء حتى صار مجتهدا في عمر الخامسة عشر؟ صار محمد الفاتح فاتحَ القسطنطينية..والشافعي مفتيا..وبعض شبابنا لا يؤمن عليهم الخطأ في شراء حاجيات بسيطة من الدكان..كم يسرّ هذا أعداء الإسلام؟ كم يسعد إبليس حين يخبره أعوانه بساعات اللهو التي يبدّدها أولاد المسلمين في عمر التحصيل؟ كم يشعر هذا الوضع أعداء الدين بالأمان؟ كم يسهّل عليهم التخطيط لما نخشى حيث لا ندّ ولا رادع ولا حتى معرقل؟ ثم إننا إن نظرنا في حال الشباب...نرى أنهم يقضون وقتهم بأساليب متشابهة يجمعها ضياع الأوقات: - وتشكل مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية أهم أسبابه.. فقد كشف استطلاع للرأي بحسب مجلة فوربز Forbes أجري هذه السنة في الولايات المتحدة الأميركية على ذكور وإناث في سن الشباب أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يبلغ ذروته في سن السابعة عشر بمتوسط 5.8 ساعة يوميًا..كثير من هذا الوقت يضيع على ما لا ثمرة له ولا يزيد الشاب شيئا.. - ثم إن بعض الشباب يميلون الى السهر وينامون صباحًا..فإذا انتقدت ذلك على أحدهم يقول لك أحتاج أن أنام سبع ساعات..سواء نمتها نهارا أو ليلا..ولكن الواقع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اللَّهمَّ بارِكْ لأُمَّتي في بُكورِها.. وهذا دُعاءٌ مَعْناهُ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ لها الخَيرَ والبَرَكةَ بالزِّيادةِ والنَّماءِ حين تَخرُجُ لأعْمالِها في الصَّباحِ وأوَّلِ النَّهارِ..فمن نام متأخرا فوّت عليه بركة أول النهار..وترك ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام..فقد كان يترك الكلام الذي لا خير فيه وينام بعد صلاة العشاء..وتلك العادة حسنة لأن الواحد يستطيع الاستيقاظ على صلاة الفجر فيصليها مع راتبة الفجر التي ورد أنها خير من الدنيا وما فيها..ويكون عنده من النشاط ما يمكنه من أداء فرض الفجر في جماعة..قال عليه الصلاة والسلام: مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ...أي في حفظ الله.. يحكى أنه كان رجل قاعدا عند الحجاج، فقال له الحجاج : قم فاضرب عنق هذا ، فأخذ السيف وأخذ الرجل ، وتوجه بابَ القصر..فلما خرج به قال له: صليت الغداة أي الصبح؟ قال : نعم . قال : فخذ أي الطريق شئت، ثم جاء فطرح السيف، فقال له الحجاج : أضربت عنقه ؟ قال : لا ، قال : ولِمَ ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ )..فامتنع أن يؤذيَه خشية أن يصيبه ما يصيبه..

12m
09

ما سبب تأخر زواجك - الحلقة 9

تأخر الزواج قال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ. إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) مقدمة: لكل مرحلة عمرية مجموعة إنجازات متوقعة من قِبل المجتمع..فإن تأخرت يبدأ الضغط الاجتماعي بشكل تساؤلات وتعليقات.. ومن أكثر الأسئلة إلحاحا وحشرية لفتاة قاربت الثلاثين أو تجاوزتها..."ما سبب تأخر زواجك؟" قد لا تكون حاجة الارتباط والأمومة لبعض البنات في بداية العشرينات ظاهرة مع الانشغال بالتحصيل الأكاديمي والانخراط في سوق العمل سعيا في تحقيق الإنجازات المهنية التي قد تعطّل الحاجات الطبيعية في المرأة الى الشريك والولد برهة من الزمن..لكن الحال الغالب أنه ما إن تتمّ هذه الإنجازات لصاحبتها حتى تخفّ قيمتها عندها وحماسها لها وتبدأ بالشعور بأن الحاجة الى تكوين عائلة تكبر خاصة مع ضغط المجتمع وتحوّل الصديقات حولها الى زوجات غارقات في اهتماماتهن العائلية...فتزيد الرغبة بالارتباط و تكوين أسرة..وتشتد الحاجة الى شريك تسكن إليه..قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي من آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته أن خلق لكم - أيها الرجال - من جنسكم أزواجًا لتطمئن أنفسكم إليهن للتجانس بينكم، وَصَيَّرَ بينكم وبَيْنَهُنَّ محبة وشفقة..ثم بيّن أنّ في ذلك المذكور لبراهين ودلالات واضحة لقوم يتفكرون؛ لأنهم الذين يستفيدون من إعمال عقولهم. وهذا الشعور يدفع المرأة في واحد من ثلاث اتجاهات: الاستسلام لهذه الضغوطات والزواج من أول من يعرض عليها الزواج وإن لم يكن كفئا..أو الغرق في حالة كآبة لكونها غير مطلوبة للزواج..أو الصبر على تأخر الزواج بتهدئة الحاجات الطبيعية الملحة بالمسكنات الاجتماعية المناسبة المساعِدة على التحمل.. - يتعاطى المجتمع أحيانا مع من تأخر زواجها بِلَوم..لعل من أسباب ذلك الصورة النمطية التي يصوّر بها الإعلام هذه الحالة الاجتماعية بأن من تأخر زواجها إما متسلطة أو تميل الى العزلة أو أنها قليلة الجاذبية..وليس الأمر كذلك..نسب تأخر الزواج المرتفعة جدا في مجتمعاتنا لا تنحصر أسبابها بهذه الثلاث كما هو ظاهر.. - ومما يزيد الضغط زواج أغلب من حولها وتحوّل جمعاتهن الى الكلام عن الأزواج والأولاد والنشاطات العائلية..فالبعض تكون في قلوبهنّ رحمة ويتنبّهن الى ما قد تشعر به الصديقة العازبة..والبعض قد يعمد الى إلقاء بعض التعليقات المؤذية التي قد تظهر بصورة المزاح أو السخرية..ولا تكون في الحقيقة ظريفة بل مؤذية وتضغط الملح في الجرح..قال تعالى (وقولوا للناس حسنا) ومما قيل في تفسير هذه الآية: هو اللين في القول والمعاشرة بحسن الخلق.. وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ..فكيف بإماطتها عن القلوب..قال عليه الصلاة والسلام (الراحمون يرحمُهم الرحمن، ارحموا أهل الأرضِ يرحمْكم أهل السماءِ) أي إن ترحموا أهل الأرض ترحمكم الملائكة بالاستغفار لكم ويحفظونكم وغير ذلك من وجوه الخيرات على حسب أمر الله.. التخلي عن المبادئ للزواج: ضغط المجتمع من جهة مع الحاجات الداخلية الصارخة قد يضعفان النفس..فيتسلل الشيطان مستغلا هذا الظرف النفسي الصعب ليلقي بوسوساته..فتجد الشابة نفسها تدور في دوامة من الأفكار السوداء كلَوم للنفس في غير محله وإعادة نظر بالمبادئ الصحيحة والنظر في اختيارات لا تستحق النظر.. بعض الأهل والصديقات قد يلمحون أو يصرحون بأن السبب في تأخر زواجها لباسها المحتشم أو عدم خروجها مع الشباب الى السهرات..أوعدم تواصلها مع بكر الذي طلب رقمها ورقم عشرة صديقات قبلها..أورفضها لزيد الذي سألت عنه فتبيّن أنه يطلق لسانه في السباب و عمرو الذي لا يصلي.. قال تعالى : (يؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)...الله أعطاك الحكمة في التصرف..ما كنت عليه هو الصواب..الستر كفيل بأن لا يجذب إليك من لا يطلب إلا إشباع شهواته..ورفضك التواصل أو إعطاء الفرص لمن ليس أهلا هو الصواب.. إن كان لا يصلي كيف سيأمر أولادك بالصلاة..إن لم يكن من رُوّاد المسجد..كيف سيعتاد أولادك الجماعة فيه؟ إن كان يكثر السباب..كيف سيؤدب أولادك إن سبوا..وقد قيل..الولد مرءاة أبيه.. إن كنت لا ترين فيه أنه أهل لأن يؤتمن عليك وعلى أولادك كيف تضعين نفسك مختارة بين يديه؟ إن كان مجازفا بنفسه بارتكاب الكبائر والإصرار عليها..إن كان لا يخشى على نفسه من عذاب الله..كيف تأتمنينه على نفسك وأولادك..تذكري أنه إن صار زوجك فقد صار أحق الناس عليك..أتجعلين على نفسك حقا كبيرا عند من لا يخاف عليك ولا على نفسه!..إن كنت تعلمين أن جارة لك تسرق..هل كنت لتسلميها مفاتيح دارك؟ إن كنت تعرفين أن شخصا يقود بتهور..هل كنت لتسلميه سيارتك؟ هذه أشياء مادية..الروح أغلى..الولد أغلى..قلبه أغلى..لا تضعيه بين يدي من لا يستحق التربية.

12m
10

غباء فكري - الحلقة 10

غباء فكري بسم الله الرحمن الرحيم. إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ. فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ. فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ. وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. عند فتح بيت المقدس كان عمر بن الخطاب يلبس ثوبا فيه عشرين رقعة. وكان يُرافق عمرَ غلام له، وكان بينه وبين هذا الغلامُ مناوبةً على ركوب الدابةِ، وعند اقترابهم من الشامِ كانت نوبةُ الغلام، فركب الغلامُ ومشى عمر على الأرضِ واستقبله الماءُ، فعبر النهر حاملًا نعله تحت إبطه، فقيل له أنت أمير المؤمنين، استنكارًا للهيئة التي كان عليها، فقال لهم: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومن يبتغ العزة بغير الإسلام أذله الله. وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله مع أصحابه ليلاً..فهبت ريح أطفأت السراج ؛ فقام وَ أشعله قالوا لو أمرت أحدنا يا أمير المؤمنين، قال ماضرّني؟ قمت و أنا عمر و رجعت و أنا عمر. هذه عينة من قوم فطناء..تنبهوا الى أن النفس لا تترك على هواها..وأنه كلما ارتفع شأن الإنسان ينبغي أن يزداد سعيه الى مقاصد التواضع حتى يبقى باب الكبر مغلقا في وجهها.. فما هي العلامات التي ينبغي أن تكون بمثابة جرس إنذار لك أنك قريب أو واقع في شِراك الكبر؟ - أولا أن تعتبر الخطأ في حقك فادحًا ..لسان حالك: لا أحد يخطئ معي..وإن حصل تردّ الصاع صاعين أو أكثر..ولا تسامح وإن طُلب منك السماح بحجة أن لا يعتاد أحد على الخطأ معك.. كان جبلة بن الأيهم ملك من ملوك الغساسنة وقد أسلم و خرج في موسم الحج في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبينما هو يطوف بالبيت وطئ على إزاره رجل فقير فالتفت إليه جبلة غضبان فلطمه فهشم أنفه، فاشتكاه الرجل الى عمر، فقال عمر يقتص منه..قال جبلة كيف تقتص مني وأنا ملك وهو سوقي؟ فأبى أن يُقتص منه بل وارتدّ عن الإسلام ثم بقي على كفره الى الموت. - ثانيا ..أن لا تحتمل أن يسطع نجم غيرك..فيتزعج كثيرا إن مُدِح غيرك أو أُخذ برأيٍ غير رأيك بحضرتك.. لمّا مرّ رسول الله بجماعة بهم رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ولم يكن قد أظهر الإسلام بعد..نزل بهم النبي ودعاهم الى الإسلام.. فَقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ، إنَّه لا أحْسَنَ ممَّا تَقُولُ إنْ كانَ حَقًّا، فلا تُؤْذِنَا به في مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إلى رَحْلِكَ، فمَن جَاءَكَ فَاقْصُصْ عليه...لم يحتمل ما رءاه من اهتمام الناس بالنبي وكلامه وقد اعتاد أن يكون هو محور اهتمامهم.. - أن لا تتقبل المعاملة العادية..تريد من الناس أن تأخذ كلامك كما هو من غير نظر أو مناقشة..وكأن ءاراءك فوق ءارائهم..و قد لا تتقبل انفرادهم عنك بقرار وإن كان في مكانه...قال تعالى حكاية عن فرعون حين أسلم السحرة (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) لم يرض بزعمه بإيمانهم..يريد أن يستأذنوه أو أن يأذن لهم حتى يؤمنوا والعياذ بالله. الكبر قبيح جدا..فلم قد يستسلم الإنسان له؟ اعلم أن الشيطان لا يريد لك أن تكون متواضعًا فسيعمل بوساوسه على إبعادك عن التواضع لأنه باب خيرات كثيرة لك ولمجتمع المسلمين..فهو عمود للعمل الفريقي والتعاون والتطاوع والتسامح..وقد يجد أن نفسه تقترح أعذرا وتبريرات لهذا السلوك لتستمر عليه..ومنها: - أن التواضع قد يؤخر تقدم ذاتك أو يجعلك مهزومًا أمام من تسامحهم وتتواضع لهم.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ، إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ). قال النووي قوله (وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) : فيه وجهان أحدهما (يرفعه الله في الدنيا، ويثبت له بتواضعه في القلوب منـزلة، ويرفعه الله عند الناس ويُجل مكانه، والثاني: أن المراد أثابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا). فيكسب محبة الناس واحترامهم وإجلالهم ويكسب الثواب العظيم بتواضعه في الآخرة. - وقد يخطر لك أن ترك الانتقام قد يظهرك بمظهر الضعيف..وليس كذلك..الانتقام ليس دليلا على قوة.. سحق من يخالفك ليس قوة..أن تغلب نفسك التي تشتهي الانتقام وتمتنع عن العقاب وهو لك هذه هي القوة الحقيقة..أن تستمع لغيرك إن كان عنده وجهة نظر مقبولة وإن خالفت رأيك هذه القوة..قال عليه الصلاة والسلام (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب)

17m
11

لو عودا من أراك - الحلقة 11

ولو عودا من أراك بسم الله الرحمن الرحيم . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا (31) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( بعض من أنعم الله تعالى عليه بنعمة المال قد يرى في سيدنا أبي بكر الصديق قدوة له..فيضع ماله في مواضع الخير ويصرفه في وجوه ترضي الله فيعود ذلك الإنفاق عليه خيرين..خيرٍ في الدنيا وخيرٍ في الآخرة..والبعض يتمثل بأمثال قارون الذي كانت ثروته وبالا عليه..فعُذِّب بسببه في الدنيا..ثم يُرد الى ربه فيعذبه عذابا نُكرا.. قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ فتنةً وإنَّ فتنةَ أُمَّتي المالُ..فأخبر أنه لا بدَّ لكلِّ أمَّةٍ مِن الأمَمِ مِن ابتلاءٍ واختِبارٍ بشيءٍ تُفتتنُ به ويمايِزُ بين صفوفِها فيظهر للناس من الصابر الطائع ومن الظالم العاصي..وإن فتنة هذه الأمة المال.. وشبّه العلماء المال بالدابة التي إن ركبتها أبلغتك مقصدك..وإن تركتها تركبك أهلكتك..وأخبر الصادق المصدوق أنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه..بعد البعث..لا يتزحزح الشخص عن مكانه حتى يسأل عنِ المالِ الذي كان في يدِهِ في الدُنيا..فإنْ كانَ أخَذَهُ من طريقِ حلال فلا مؤاخذة عليه إن كان أنفقَهُ فيما أباحَ الشرعُ، فالنّاسُ في أمرِ المالِ ثلاثَةُ أصنَافٍ اثنانِ هالكانِ وواحدٌ ناجٍ فالهالكانِ أحدُهُما الذي جمعَ المالَ منْ حرامٍ والآخرُ الذي جمعَهُ منْ حلالٍ ثمّ صرفَهُ في الحرامِ وأما الناجي فهوى الذي تحرّى الحلال في جلب المال وصرفه. قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا) فيُخبِرُنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ اللهَ «طيِّبٌ» أي مُنَزَّهٌ عن النَّقائِصِ والعُيوبِ، وفيه الحثُّ على الإنفاقِ مِن الحلالِ، والنَّهيُ عن الإنفاقِ مِن غيْرِه..فإطعام ألف مسكين من مال حرام لا يقبله الله منك ويقبل شقّ التمرة من حلال..والله يضاعف لمن يشاء.. ولكن لم يستسلم بعض الناس مع قبح المال الحرام وشؤمه للقرش الحرام؟ - أولا..إن البعد عن مجالس العلم سبب في الجهل أن بعض مصادر المال لا يقبلها الشرع كالمال الحاصل من المعاملات الفاسدة التي يغوص فيها بعض التجار من غير أن يسألوا عن أحكامها..و سببٌ كذلك في تسويف التوبة..فقد يعلم الشخص أن المال الذي حصّله هو من حرام..لكن يألف المعصية ويستصعب الخروج من التنعم الذي هو فيه بسبب هذا المال فيؤجل التوبة.. - ثم إن النظر الى ما في يد الغير من المال سبب من أسباب الخوض في أي مال يمكن تحصيله..فيتطلّع الى مثل ما في يد غيره من أصحاب الأموال فينفذ صبره ويدخل فيما أحل الله حينا وفيما حرم حينا ءاخر..لا يبالي ما دامت ثروته تكبر..قال عليه الصلاة والسلام: انظروا إلى من هو أسفلَ منكم – أي الى مَنْ هو أَقَلُّ منكم في أُمور الدَّنْيا وتَقْسيمِها-ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم ، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم.. أي فتَسْتَقِلّوا النِّعْمَةَ وتعرِضوا عن الشُّكرِ - والطمع من أسباب السعي الى المال الحرام..فالطمّاع لا يشبع..لا يكتفي بما يسدّ حاجاته بل يغرف من زهرة الدنيا التي مآلها الى الذبول..وقد حذّر منها عليه الصلاة والسلام بقوله: إِنَّما أخافُ عليكم مِنْ بعدي ما يُفْتَحُ عليكم مِنْ زهرةِ الدنيا وزينتِها...ثم قال: فمَنْ أخذَهُ-أي المال- بِحَقِّهِ ؛ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ المعونَةُ هُو، وَمَنْ أَخَذَهُ بغيرِ حقِّهِ ، كان كالذي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ...فمَن أُعْطيَ المال فأخرَجَ منه الزَكاةَ لمستحقيها، يَشهَدُ له ماله يَومَ القِيامةِ، وأمَّا مَن أخَذَه بغَيرِ حَقِّه فإنَّ اللهَ يَنزِعُ منه البَرَكةَ، ويَسلُبُ صاحِبَه القَناعةَ، فيُصبِحُ فَقيرَ النَّفْسِ دائِمًا كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، ويَأتي شاهِدًا عليه يَومَ القيامةِ بحِرْصِه، وإسرافِه، وإنفاقِه فيما لا يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ. وقد ذم تعالى (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) أي جمع مالا وأحصى عدده, ولم ينفقه في سبيل الله, ولم يؤد حق الله فيه, ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه..وقد قيل: الطمع يجعل الأغنياء فقراء. الحياة وظروفها اليوم ضاغطة جدًا..فكيف السبيل الى مواجهة الوساوس التي تدفع الى الحرام؟ - قد يسخّف شيطان الإنسان "العصاميةَ" التي هو فيها..ويغلق عليه الآفاق إلا تلك التي من حرام.. ويزيّن له حال بعض الأغنياء التي كانت انطلاقتهم في جمع ثروتهم سريعة من حرام ثم بعد أن جمعوا شيئا من المال التزموا..فيقول له لم لا تكون هذه حالك؟ - ثم هناك وهم عنوانه: "أريد أن أُفرح من حولي"..ويزيد هذا الضغط حين يطالب الرجلَ أهلُ بيته بمثل ما عند أقربائهم أو أصحابهم..فيضيق الخناق على الرجل فيغمس يده في المال احرام متحججًا بالظروف الصعبة - وإن من أكثر وساوس الشيطان تدليسًا أن يقول للإنسان..ماذا سيؤثر هذا القدر القليل الذي ستأخذه على صاحبه؟..إن أنت أخذت عشرة فهو يملك المليون..لن يشعر بها ولن تؤثر عليه وستردها بأقرب وقت.. قال عليه الصلاة والسلام: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ وأوجب له النارَ ، فقال رجلٌ وإنْ شيءٌ يسيرٌ..قال : وإنْ قضيبٌ من أراكٍ..وإنْ قضيبٌ من أراكٍ فما هي الخسائر المترتبة على عدم مقاومة المال الحرام؟

16m
12

محاذير الطموح - الحلقة 12

محاذير الطموح بسم الله الرحمن الرحيم. (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ* وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ* فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب). الطموح أصل لتقدم المجتمعات..ولولا الطموح ما حصلت الاختراقات العلمية ولا الاختراعات التكنولوجية ولا الفتوحات العظيمة التي كانت تُرى بعيدة فقرّبها العمل الدؤوب والأمل بمستقبل أفضل..ولا تم غير ذلك من الانجازات التي كان فيها استجلاب الخير لبني ءادم..فالمجتمعات السليمة المتطورة يحركها طموح الأفراد ويُبعد عنها التباطؤ ويحافظ على تقدمها مقارنة بغيرها من المجتمعات التي يسيطر عليها الخمول أو الطمع.. إلا أنه بين الطموح والطمع خيط رفيع: فكلاهما نتيجة قوة داخلية دافعة الى تحقيق أهداف صعبة وكبيرة ولكن منشأ القوة الدافعة في الإنسان الطامح هي الرغبة في التحسين وتطوير الذات والصبر والثبات واعتقاد أن البعيد يقرُب بالعمل الدؤوب..مع مراعاة الحدود الدينية والأخلاقية وعدم الحياد عنها وعدم تدمير العلاقات الاجتماعية في الطريق الى تلك الأهداف..وأما الإنسان الطامع فتغذي رغبته في التقدم عدم الشبع والرغبة في الوصول الى تعظيم الذات والتعالي بالممتلكات العينية والمادية على الغير..فإن وقف عائق في طريقه الى الهدف فلا يتورّع عن سلوك طرق ملتوية تضرب بالمبادئ والعلاقات الاجتماعية عرض الحائط.. وإذا ما نظرنا حولنا فإننا نرى أمثلة كثيرة على ذوي الطموح و ذوي الطمع: - فالطالب الذي يتنافس مع زملائه في الصف ويرى فيهم دافعا له للتقدم والمزيد من الدراسة والتمكن والسؤال المفيد والبحث المستمر فهذا الطالب طَموح..وأما الطالب الذي تحركه رغبة داخلية عنوانها تحطيم كل من حولي لأصل..فهو الطامع.. -ثم الموظف الطموح الذي يتنافس مع زميله في العمل على ترقية معينة في الوظيفة..يعمل جاهدًا مع المحافظة على زيارة أمه والتواصل السليم مع أهل بيته دون أن يتحول هذا الى هوس يبعده عن العلاقات الاجتماعية المطلوبة منه بحيث يضيع الأولاد ويوحش قلب الأم وتتحطم علاقته الزوجية بسبب الغياب الدائم ذهنيا وإن حضر قليلا بجسده..فجُلّ همه الحصول على الترقية حتى وإن أدى ذلك الى تحطيم علاقته بالأشخاص المهمين في حياته والتخلي عن بعض مبادئه. ولكن ما هي أسباب الطمع بالمكاسب السريعة؟ - من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئَل: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال: (أدومه وإن قل). وقال العلماء: قليل مداوم عليه خير من قليل منقطع..حتى في أمور الدين..القليل إن كان مداومًا عليه هو أفضل من العمل الكثير الذي لا يدوم..فمن أراد أن يبتدئ بصلاة الليل مثلا فصلى في اليوم الأول عشرين ركعة ثم في الثاني عشرة ثم في الثالث ستة ثم في الرابع ما وجد في نفسه الدافع ليصلي ورأى من نفسه التناقص في الخير فصار يشعر بالتراجع الذي لا تحبه النفس..فتوقف بعدها عن صلاة الليل بشكل كامل..وأما من أراد أن يصلي الليل فبدأ بركعتين لأسبوع مثلا ولما كانت تتمنّع نفسه عن الركعتين سايرها قائلا اصبري..الركعتان خفيفتان لا تأخذان وقتا طويلا.. حتى اعتادته النفس..ثم زاد بعد مدّة ركعتين..وهكذا..هذا العمل في الميزان يفضُل المنقطع بعد مدة..فهو خير منه..النفس تميل الى الربح السريع..لكن المغنم الحقيقي في الصبر ووالثبات.. - ومن أسباب طلب الربح السريع الحياة الاستهلاكية التي تحولت أكثر المجتمعات إليها اليوم..وكأن السعادة عند النساء بكثرة الحقائب والثياب وعند الرجال بعدد السفرات والساعات والأحذية وعند الأولاد بالخروج أسبوعيا الى المطاعم والألعاب والثياب الفاخرة..التسويق الى أن هذه هي السعادة والمقارنة الدائمة بالغير خاصة مع وسائل التواصل الاجتماعية التي تظهر الجميع بمظهر السعيد الذي يسافر ويأكل في الخارج ويلبس فاخر الثياب..فيتحسر الشخص على حياته الرتيبة ويستصغرها..أمرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننظر في أمر الدنيا الى من هو دوننا..لا أقول لك لا تعمل على تحسين وضعك الاجتماعي..لكن لا يكون هدفك تحصيل هذا النوع من السعادات لأنها في الحقيقة لا تدوم ولا تريح..وقد قال عليه الصلاة والسلام: لوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ..فملاحقة هذا النوع من السعادة ملاحقة للسراب لا يجلب لصاحبه الا النكد الدائم وعدم القناعة بما بين يديه من النعم وانشغال القلب عن وجوه الخير.. - الانتشار السريع الذي حصل لبعض الأشخاص الذين قدموا محتوى على وسائل التواصل اشتهروا به يروّج أيضًا الى فكرة النجاح السريع..على أنه أوصل البعض الى تقديم محتوى خطر جدا أودى بهم الى الموت..أو سخيف جدًا أضحك الناس عليهم..أو فاسد جدا أوقع بعضهم في الكفر والعياذ بالله على قاعدة خالف تعرف..والهدف من ذلك الانتشار السريع والشهرة التي لا معنى لها حقيقة..والشهرة بحد ذاتها هدف سخيف لا قيمة له..وقد حصل في الماضي أن بعض الأشخاص وضعوا الأحاديث المكذوبة عن رسول الله ليشتهروا..وقام شخص مرة بالتبول بموضع ماء زمزم فقيل له كيف تفعل هذا..فقال أريد أن أُذكر ولو باللعنات! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

13m

AICP+ | 2026

إنشاء كلمة مرور المسؤول

أنشئ كلمة مرور منفصلة للدخول إلى لوحة التحكم

تم قبول الدعوة!

أصبحت الآن محرر

رابط لوحة التحكم:

/admin.html